سليمان بن موسى الكلاعي
104
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الغزالين ، وخرج الأسودان على الأسياف والأدراع لعبد المطلب ، وتخلف قدحا قريش . فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة ، وضرب في الباب الغزالين من ذهب ، فكان أول ذهب حليته الكعبة ، فيما يزعمون « 1 » . وذكر الزبير أن عبد المطلب لما أنبط الماء في زمزم حفرها في القرار ثم بحرها حتى لا تنزف ، ثم بنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان عليها فيملآن ذلك الحوض ، فيشرب منه الحاج . وكان قوم حسدة من قريش لا يزالوان يكسرون حوضه ذلك بالليل ويغتسلون فيه ، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح . فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه ، فقيل له في المنام : قل : اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، وهى لشارب حل وبل . فقام عبد المطلب في المسجد فنادى بالذي أرى ، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش أو يغتسل فيه إلا رمى في جسده بداء ، حتى تركوا حوضه ذلك وسقايته فرقا . وذكر الزبير أيضا أن عبد المطلب لما حفر زمزم وأدرك منها ما أدرك وجدت قريش في أنفسها مما أعطى ، فلقيه خويلد بن أسد بن عبد العزى ، فقال : يا ابن سلمى ، لقد سقيت ماء رغدا ونثلت عادية حتدا ، قال : يا ابن أسد ، أما إنك تشرك في فضلها ، والله لا يساعفنى أحد عليها ببر ولا يقوم معي بأزر إلا بذلت له خيرا لصهر . فقال خويلد بن أسد : أقول وما قولي عليهم بسنة * إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن آجر * وركضة جبريل على عهد آدم فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الأقدم غير خويلد بن أسد . ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحجاج ، وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة « 2 » ، وكانت خارجا من مكة آبار حفائر قديمة من عهد مرة بن كعب وكلاب بن
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 132 - 133 ) . ( 2 ) قال ابن هشام في السيرة ( 1 / 133 - 136 ) : وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة ، فيما حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق ، ثم أخذ يذكر أسماء الآبار التي حفرت قبل زمزم فقال : حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوى ، وهى البئر التي بأعلى مكة عند البيضاء ، دار محمد بن يوسف الثقفي . وحفر هاشم بن عبد مناف بذر ، وهى البئر التي -